ابن الجوزي

305

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

النّجدة ، ولسنا نقدر أن نمدّ يدا إلى من آتى إليك بما آتى [ 1 ] فإن أدالني الله على المنافق ، فأنا خليفتك ، وطوع يدك . ثم أقبل بهرام نحو المدائن ، فخرج إليه أبرويز فالتقيا ، فقال له أبرويز : إنّك يا بهرام ركن لمملكتنا وسناد لرعيتنا ، وقد رأينا أن نختار لك [ 2 ] يوما صالحا لنولَّيك فيه أصبهبذة بلاد الفرس جميعا . فقال له بهرام : لكنّي أختار لك يوما أصلبك فيه . فاغتاظ أبرويز ، ولم يظهر عليه أثر ذلك ، وتفرقا على الاستجاشة ، ثم خاف من بهرام فأحرز نساءه ، وشخص إلى ملك الروم ، فلما خرج بأصحابه من المدائن [ 3 ] خافوا من بهرام أن يردّ هرمز إلى الملك ويكتب إلى ملك [ الروم ] [ 4 ] عنه في ردّهم فيتلفوا ، فأعلموا أبرويز وسألوه الإذن [ 5 ] في إتلاف هرمز فلم يحر جوابا [ فانصرفوا ] [ 6 ] فاتلفوه خنقا ، ثم رجعوا إلى أبرويز وقالوا : سر على خير طائر . فساروا ولحقهم خيل [ 7 ] بهرام عند دير ، فقال رجل مع أبرويز : أعطني بزتك وأخرج بمن معك ، فلبسها واطَّلع من فوق الدّير يوهمهم أنه أبرويز ، وقال : أنظرونا إلى غد ليصير في أيديكم سلما . فأمسكوا وسار أبرويز حتى أتى أنطاكية ، وكاتب موريق ملك الروم [ 8 ] وسأله نصرته ، فأجابه وبعث إليه أخاه في ستين ألف مقاتل . فاما بهرام فإنه دخل دور الملك بالمدائن ، وقعد على سرير الملك وتتوج ، وانقاد له الناس [ 9 ] خوفا منه .

--> [ 1 ] في ت تكررت العبارة التالية : « المنافقون ، وإنما تواريت ولحقت بأذربيجان خوفا من إقدامك علي » وقد سبقت . [ 2 ] « لك » سقطت من ت . [ 3 ] « من المدائن » سقطت من ت . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 5 ] في ت ، والطبري : « واستأذنوه » . [ 6 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 7 ] في الأصل : « ولحقهم خير بهرام » . [ 8 ] في الأصل : « وكانت أصل دار ملك الروم » . [ 9 ] في ت : « الأمم » .